أحمد بن يحيى العمري
363
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
شيخا وأنا شاب ، فقام من مكانه ، وجلس بين يدي ، وقال : اعذرني فإني لم أعرف محلك من العلم ، وأنت أقرب الناس عندي ، وما زال بعد ذلك يجلّني ، ويرفعني على جميع أصحابه ، وبقيت بعد ذلك سنة كاملة ، قلت له بعد السنة : يا أستاذ ! أنا رجل غريب ، وقد اشتقت إلى أهلي ، وقد خدمتك سنة ، ووجب حقي عليك ، وقيل لي : إنك تعلم اسم الله الأعظم ، وقد جرّبتني ، وعرفت أني أهل لذلك ، فإن كنت تعرفه فعلّمني إياه . قال : فسكت عني ، ولم يجبني بشيء ، وأوهمني أنه ربّما علّمني ، ثم سكت عني ستة أشهر ، فلما كان بعد ذلك ، قال لي : يا أبا يعقوب ! أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط ؟ . وسمى رجلا ، فقلت : بلى . قال : فأخرج لي من بيته طبقا فوقه مكبّة مسدودة بمنديل ، وقال : أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط . قال : فأخذت الطبق لأودّيه ، فإذا هو خفيف ، كأنه ليس فيه شيء ، قال : فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة ، قلت في نفسي : يوجّه ذو النون بهدية إلى رجل في طبق ليس فيه شيء ؟ لأبصرنّ ما فيه ؟ . قال : فحللت المنديل ، ورفعت المكبّة ، فإذا فأرة قد طفرت من الطبق فذهبت . قال : فاغتظت ، وقلت : يسخر بي ذو النون ؟ ولم يذهب وهمي إلى ما أراد فيّ للوقت . وعرف القصة ، وقال : يا مجنون ! ائتمنتك على فأرة فخيبتني ، فكيف أئتمنك على اسم الله الأعظم ؟ قم عني فارتحل ، ولا أراك بعدها ، فانصرفت عنه « 1 » . ومنهم : 103 - أبو بكر أحمد بن نصر الزّقّاق الكبير « 13 »
--> ( 1 ) طبقات الأولياء لابن الملقن 221 / 11 ، وحلية الأولياء 9 / 386 - 387 . ( 13 ) انظر ترجمته في : طبقات الصوفية 23 ، 289 ، 448 ، اللباب 2 / 505 ، حسن المحاضرة 1 / 293 ، اللمع 33 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 291 ، النجوم الزاهرة 3 / 131 ، طبقات ابن الملقن 91 والزقاق : بفتح الزاي والقاف المشددة ، وبعد الألف قاف أخرى : اشتهر بها بين الصوفية اثنان : المترجم هنا ، أبو بكر أحمد بن نصر ، ويلقب بالزقاق الكبير ، تمييزا له من ثانيهما ، تلميذة أبي بكر محمد بن عبد الله ، الذي اشتهر بالزقاق الصغير ، وكثيرا ما اختلطت نسبتهما على كثيرين فدعوا الواحد منهما الدقاق . انظر : طبقات ابن الملقن 91 .